حسن بن زين الدين العاملي

8

معالم الدين وملاذ المجتهدين

[ فضيلة العلم ] إعلم : أن فضيلة العلم وارتفاع درجته وعلو رتبته ( 1 ) ، أمر كفى انتظامه في سلك الضرورة مؤونة الاهتمام ببيانه ; غير أنا نذكر على سبيل التنبيه أشياء في هذا المعنى من جهة العقل والنقل ، كتابا وسنة ، مقتصرين على ما يتأدى به الغرض ، فان الاستيفاء في ذلك يقتضي تجاوز الحد ويفضي إلى الخروج عما هو القصد ( 2 ) . فأما الجهة العقلية ، فهي أن المعقولات تنقسم إلى موجودة ومعدومة ، وظاهر أن الشرف للموجود . ثم الموجود ينقسم إلى جماد ونام ، ولا ريب أن النامي أشرف . ثم النامي ينقسم إلى حساس وغيره ، ولا شك أن الحساس أشرف . ثم الحساس ينقسم إلى عاقل وغير عاقل ، ولا ريب أن العاقل أشرف . ثم العاقل ينقسم إلى عالم وجاهل ، ولا شك أن العالم أشرف ; فالعالم حينئذ أشرف المعقولات . فصل وأما الكتاب الكريم ، فقد أشير إلى ذلك في مواضع منه : الأول : قوله تعالى في سورة " العلق " ( 3 ) - وهي أول ما نزل على نبينا ، صلى

--> 1 - علو مرتبته - ب 2 - القصد - ب 3 - القلم - الف - ب - ج